محمد علي سلامة
103
منهج الفرقان في علوم القرآن
( أولا - جمع القرآن بمعنى كتابته في عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ) قد ورد في ذلك ما أخرجه الحاكم في المستدرك بسند على شرط الشيخين عن زيد بن ثابت ( قال كنا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نؤلف القرآن من الرقاع ) قال البيهقي يشبه أن يكون المراد به ما نزل من الآيات المفرقة في سورها جمعها فيها بإشارة من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وروى النيسابوري عن ابن عباس قال كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا نزلت عليه سورة دعا بعض من يكتب فقال ضعوا هذه السورة في الموضع الذي يذكر فيها كذا وكذا . فالقرآن كله كان مجموعا أي مكتوبا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فإنه ما نزلت آية إلا وقد أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من يكتب له أن يضعها في موضع كذا من سورة كذا ولا نزلت سورة إلا وقد أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يضعها بجنب سورة كذا وإن الذين حفظوا القرآن على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يكونوا قد جمعوه بين الدفتين ولم يلزموا القراء توالى سوره وذلك لأن الواحد منهم كان إذا حفظ سورة أنزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أو كتبها ثم خرج في سرية أو غزوة أو غاب لشأن من الشؤون ونزل وقت غيبته شئ من القرآن ثم رجع أخذ بعد رجوعه في حفظ ما نزل وقت مغيبه وكتابته ويتتبع ما فاته على حسب ما يتسهل له فيقع فيما يكتبه تقديم وتأخير من هذا الوجه . وكان منهم من يعتمد على حفظه فلا يكتب على ما كان من عادة العرب في حفظ أنسابها وأشعار شعرائها من غير كتابة منهم وبعضهم كان يكتبها في مواضع مختلفة في قرطاس وكتف وعسب ثقة منهم بما كانوا يعهدونه من جد المسلمين في حفظ القرآن فلا يرون بأكثرهم حاجة إلى مصحف ينظر فيه . ويتلخص من هذا « أمران » : « أحدهما » أن القرآن كله جمع بمعنى أنه كتب جميعه بين يدي الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بواسطة كتاب الوحي الذين كان يأمرهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، غير أنه كان مفرقا في العسب والأكتاف وغيرها ولم يكن مجموعا بين دفتين .